مقالات صحفية > مقالات مع الفجر
 
الأستاذ عبدالله عمر خياط
رحمه الله
المسيرة المعطاءة للدكتور سليمان

اليوم تكتمل خمسون عاماً على أول لقاء لي بسعادة الدكتور الحبيب سليمان فقيه. كان يومها مديراً لمستشفى (اجياد) بمكة المكرمة ، في الوقت الذي كان بداية تعاوني مع جريدة “البلاد” كمخبر صحفي وسكرتير لمعلمي معالي الأستاذ محمد عمر توفيق – رحمه الله – مدير مكتب البلاد بمكة المكرمة آنذاك. وعلى امتداد هذه السنوات تحولت العلاقة بيني وبين الدكتور سليمان إلى صداقة ومودة يرعاها من جانبه بمساعدتي على تحقيق الخبطات الصحفية ، و أحرص عليها من جانبي احتراماً لكفاءته و تقديراً لمودته التي يحيطني بها.


هذه سطور شدني إليها ما كتبه أخي الأستاذ محمد صلاح الدين بجريدة المدينة بتاريخ الاثنين 21/10/1429هـ تحت عنوان (ميراث الريادة) وقد ذكر في ما كتب بعدما تحدث عن الجوائز العالمية التي حصدها المستشفى: «و من الوفاء والانصاف أن نذكر هنا (أم مازن) السيدة خديجة عبد الرحمن عطار تغمدها الله بواسع رحمته كانت شريكاً كاملاً في تأسيس هذا “الميراث وارساء قواعده” يقصد بناء الصرح الطبي و تأهيل كل من الدكتور مازن و الأستاذ عمار و شقيقتهما السيدة منال – و كانت طوال حياتها الساعد الأيمن للدكتور سليمان و الرفيق الصدوق و القوة الدافعة وراء كل انجاز ، و الله نسأل أن يجزيها سبحانه عن كل ذلك خير الجزاء».


و الواقع أن ما ذكره الأستاذ محمد صلاح الدين هو الحقيقة بعينها و سنها أيضاً.. فقد كانت والدة الدكتور مازن وشقيقه عمار وشقيقتهما منال ، أكبر سند و أقوى داعم في مسيرة الدكتور سليمان العملية. وأضيف إلى ذلك أن لها رحمها الله – وهو ما شد قلمي لهذا الموضوع اليوم – دوراً في التأثير التام على العلاقات التي تربط الدكتور سليمان بأصدقائه و لا ترضى له بغير الصالح منهم أذكر كشاهد على ذلك ،. أنني حضرت حفل عشاء بدار الدكتور سليمان ضم عدداً من الصحفيين افتقدت من بينهم صحفياً عربياً كان موجوداً بجدة و كان من عادة الدكتور سليمان استضافته حال وصوله إلى المملكة واقامة حفلات العشاء على شرفه. فكان أن سألت الدكتور سليمان عن سر عدم دعوته للصحفي إياه؟ فإذا به يقول لي لقد لفتت نظري (أم مازن) إلى ضعف إيمانه بالله وأنه في آخر مرة كان في ضيافتهم كان المقرئ في التلفزيون يتلو آخر آيـــات سورة الحشر التي منها «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر» فإذا بذلك الصحفي يهزأ متسائلاً: ماذا.. مهيمن جبار ومتكبر؟ فما كان من (أم مازن) إلا أن تطلب منه التخلص من الضيف و عدم استضافتــــه أو حتى التواصل معه م

ستقبلاً لأن مثل هذا لا يصلح أن يكون من أصدقائنا. و قد استنكر الدكتور سليمان من صديقه ذلك التعليق وانتهت الجلسة بأن قال له: إن هناك مريضاً بالمستشفى تستدعي حالته الذهاب إليه ، وبذلك انتهت السهرة و انتهت العلاقة مع ذلك الصحفي الذي مازال – بكل أسف – ينتفع من الكتابة في احدى صحفنا المحلية رغم أن ما يكتبه ما هو إلا هراء يعيد و يزيد فيه من سنوات.


تحية للدكتور سليمان فقيه و رحم الله (أم مازن) و وفق بنيها لمواصلة مسيرة الريادة للصرح الطبي الذي يعتبر معلماً.

 
صحيفة عكاظ - 14/09/1430 / 03/09/2009