مقالات صحفية > مقالات مع الفجر
 
الأستاذ عبدالله عمر خياط
رحمه الله
ليلـة النصف من شعبان

يصادف الليلة النصف من شهر شعبان المكرم، وسأكتفي اليوم باقتطاف بعض ما جاء في كتاب (المتجر الرابح) الذي قام بدراسته وتحقيقه وطبعه صاحب الفضيلة الدكتور الشيخ عبدالملك بن دهيش الذي أفرد بابا في الكتاب بعنوان: (ثواب صوم شعبان وفضل ليلة النصف منه)، ومما جاء في ذلك: عن أسامة بن زيد ــ رضي الله عنهما ــ قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (ذاك شهر يغفل فيه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يـرفع عملي وأنا صائم ) رواه النسائي.. وعن معاذ بن جبل ــ رضي الله عنه ــ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يطلع الله إلى جميـع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك ومشاحن).. رواه الطبراني وابن حبان، كما رواه الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ من حديث عبد الله بن عمر إلا أنه قال: فيغفر لعباده إلا اثنين: (مشاحن وقاتل نفس).. وخرج ابن ماجه بإسناده عن علي ــ رضي الله عنه.. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانت ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله تبارك وتعالى ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟.. ألا من مسترزق فأرزقه؟.. ألا من مبتلى فأعافيه.. إلا كذا، إلا كذا، حتى يطلع الفجر )..


وخرج البيهقي بإسناده عن عائشة ــ رضي الله عنها أن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال : (أتاني جبريل ــ عليه السلام ــ فقال: هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم، ولا إلى مسبل، ولا إلى عاق والديه، ولا إلى مدمن خمر ).. الحديث : قوله بعدد شعور غنم كلب: يعني به غنم قبيلة بني كلب. وبنو كلب من أكثر قبائل العرب غنما.. ومن هذا المنطلق فإن لكل مسلم أن يستجيب لأمر الحق ــ سبحانه وتعالى ــ القائل في سورة النساء: (واسألوا الله من فضله)، فليسأل الله المسلم ليلة النصف من شعبان وفي كل ليلة ما شاء، وليفعل من الخير والنوافل ما استطاع، فإنه ــ سبحانه وتعالى ــ يقول في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).


لذا فإن من المستحب أن يهتبل كل مسلم الفرصة ويسأل الله العفو والعافية. فقد روي أن العباس ــ رضي الله عنه ــ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (علمني يا رسول الله دعوة أسأل الله بها؟ فقال ــ صلى الله عليه وسلم: اسأل الله العفو!، فقال العباس: إني عمك وأريد منك أن تخصني بدعوة؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسأل الله العفو والعافية يا عماه)..


السطـر الأخيـر:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثيرة
فلقد علمت بأن عفوك أوسع

 
صحيفة عكاظ - 13/08/1434 / 21/07/2013