
زكاة الفطر فريضة على كل مسلم لديه قوت يومه و ليلته أي الليلة التي تلي اليوم و هي حق للفقير لا يجوز التهاون فيها و قد وردت عنها عدة أحاديث في فرضيتها ومقدارها و نوعها و وقتها.
فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر و الأنثى والصغير و الكبير من المسلمين».
و قال الشيخ حسن مشاط مؤلف كتاب «اسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان» في شرح الموطأ : و قاس الإمام مالك عليها ما في معناها من الأرز و الدخن و الذرة و السلت (نوع من الشعير).
و بما أن غالب قوت الناس في المملكة العربية السعودية هو الأرز، فإن هذه الزكاة تخرج من الأرز نحو كيلوين و نصف كيلو من الأرز عن كل شخص في المنزل، ولكن أي نوع من الأرز ؟ .. هنا نذكر أن يكون من النوع الذي يأكل منه الشخص. قال تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} و لا يتخير الأرخص في القيمة.
و عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد. و أجاز بعض الفقهاء اخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان شريطة أن يكون من تلقاها على قيد الحياة يوم عيد الفطر، فلو دفعت هذه الزكاة في رمضان ثم مات من استلمها فعلى المزكي أن يزكي عوضا عن الزكاة التي توفي مستلمها قبل يوم العيد، و شرط آخر أن يكون من استلمها على صفة الفقر، فلو اغتنى خلال رمضان فعلى المزكي زكاة بديلة لفقير آخر، لأن هذه الزكاة هي للفقير.
و عن جرير بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض و لا يرفع إلا بزكاة الفطر». و أوضح الحديث النبوي علة هذه الزكاة فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
و إني لأرجو من القراء الأعزاء عدم التهاون في هذه الزكاة فلا نشتريها ممن يبيعون على قارعة الطرقات و ندفعها لكل من هب و دب الذين يعيدونها إلى نفس البائع مقابل قيمة مخفضة. و قد أجاز علماء الحنفية دفع هذه الزكاة بالقيمة بدلا من العين.. و ذكر أحد علماء الأحناف : أن هذا جائز في السعة أما في الشدة فدفع العين أفضل.
السطر الأخير :
قال الله تعالى : {قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى}.
