
بعد أن من الله علينا بصيام الشهر الكريم و قيام ليله، و العمل بما يرضيه إن شاء الله فإننا نسأله جل جلاله أن يجعلنا من المقبولين و أن يمن على الجميع بالذي يحقق آمالهم وتطلعاتهم.
و إذا كانت الليلة أو ليلة الغد هي ليلة عيد الفطر المبارك فإن من الواجب على الجميع اخراج زكاة الفطر قبل حلول صلاة العيد. فقد روى أبو داود من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قَال « فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
كما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر و الأنثى والصغير والكبير من المسلمين و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وعن وكيع بن الجراح قال : زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. و الحكمة من زكاة الفطر أنها طهرة للصائم، إذ قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التي تخدش كمال الصوم من لغو و رفث و صخب و سباب و نظر محرم، فشرع الله عز وجل هذه الصدقة لكي تصلح له ذلك الخلل الذي حصل فيه ليكون صياما تام الأجر و لكي يفرح به فرحا تاما يوم القيامة.
تعميم الفرحة في يوم العيد لكل المسلمين و الناس حتى لا يبقى أحد يوم العيد محتاجا إلى القوت و الطعام و لذلك قال رسول الله «أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم»، وفي رواية «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» رواه البيهقي و الدارقطني، أي إغناء الفقير يوم العيد عن المسألة. و لذلك جاء في حديث ابن عباس قوله «فرض رسول الله صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين» رواه أبو داود وابن ماجه.
تعد صدقة الفطر زكاة عن الأبدان و النفوس و قربة لله عز وجل عن نفس المسلم، أو زكاة لبدنه، و بعبارة أخرى تعبر عن شكر العبد لله عز وجل على نعمة الحياة والصحة التي أنعم الله عز و جل بها على عبده المسلم. لذلك شرعت على الكل بما فيهم الصغير و العبد و الصائم و المفطر سواء أكان مفطرا بسبب شرعي أم غير شرعي.
السطر الأخير :
زكاة الفطر طهور للصائم.
