مقالات صحفية > مقالات مع الفجر
 
الأستاذ عبدالله عمر خياط
رحمه الله
رمضان ليس صياماً فقط !

لقد حل بنا الشهر الكريم شهر رمضان الذي فرض الله على المسلمين صيامه وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه.


ولكن الذي يجب أن ندركه جميعاً أن ذلك يجب أن يقترن بالعمل الصالح ففيما ذكر الإمام الغزالي رحمه الله أن صوم الصالحين يتم بستة أمور:


الأول: حفظ اللسان عن الهذيان والفحش والجفاء والخصومة والمراء، وإلزامه بالسكوت، وإشغاله بذكر الله سبحانه وتعالى وتلاوة القرآن والاشتغال بما هو نافع، فهذا صوم اللسان.


الثاني: غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يُذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله، ويجب أن يبتعد الصائم عن الكذب والغيبة والنميمة والنظر بشهوة.


الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه فالمغتاب والمستمع شريكان في الإثم معاً.


الرابع: كف بقية الجوارح كاليد والرجل عن الآثام والمكاره، وكف البطن عن الشهوات وقت الإفطار فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحرام ثم الإفطار على الحرام فمثال ذلك الصائم كمن يبني كوخاً ويهدم قصراً، «كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش»، قيل: هو الذي يفطر على الحرام، وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وذلك حرام، وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.


الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار، بحيث يمتلئ جوفه، فما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، وكيف يستفاد من الصوم بكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته صحوة نهاره، ومن الآداب أن لا يكثر الصائم من النوم بالنهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوي فيصفو عند ذلك قلبه.


السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء، إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد فهو من الممقوتين.


وإذا كان هذا فيما يتعلق بالصوم.. فإن مما حض عليه ديننا الحنيف الإحسان ومساعدة الأيتام والمساكين. وقد ذكر صاحب الأغاني أن ثمامة ابن أشرس أنشده أبوالعتاهية هذه الأبيات:


إذا المرء لم يعتق من المال نفسه

تملكه المال الذي هو مالكه

ألا إنما مالي الذي أنا منفق

وليس لي المال الذي أنا تاركه

إذا كنت ذا مال فبادر به الذي

يحق وإلا استهلكته مهالكه


فقال ثمامة: من أين قضيت بهذا؟ فقال أبوالعتاهية: من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت».


وفيما قرأت من شعر بشار بن برد:


أنفق المال ولا تشق به

خير ديناريك دينار نفق

 
صحيفة عكاظ - 30/09/1427 / 22/09/2006