
بمقدار ما سعدنا خلال شهر رمضان بما فيه من روحانية وسعادة بالمكرمات التي يفيض بها رب العزة والجلال على عباده المؤمنين.. بذات القدر تغمرنا الفرحة بقدوم العيد بعد أن ودعنا الشهر الكريم بجوار الحرمين الشريفين حرسهما الله.
وقد من الله علينا بالكثير من المنن والإحسان بما أكرمنا الله به ومن خلاله بالعفو في العشر الأوائل من الشهر الفضيل، والمغفرة بالعشرة الثانية، وبالعتق من النار في العشرة الأخيرة.
ففي رمضان يعطي الكريم سبحانه ما سأل الصائم عند الإفطار، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه».
وليس هذا فحسب وإنما هناك ليلة هي خير من ألف شهر يجود الخالق سبحانه على عباده ممن شهد ليلة القدر بالذي سألوه.. وليس هناك ما هو أفضل من العفو والعافية والمعافاة الدائمة. فقد روت أم الصديقة بنت الصديق رضي الله عنه أم المؤمنين عائشة التي قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا أقول في ليلة القدر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا». ولم يأمرها بالدعاء على غيرها من المسلمين والمسلمات لأن الله وحده سبحانه وتعالى هو العالم بما في القلوب.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا يا جواد يا كريم.
واليوم ونحن نعيش فرحة العيد فإن علينا أن نؤدي واجب المحبة والتراحم بالتزاور وزيارة المريض، فالمؤسف أن الكثير من عباد الله يكتفون بإرسال برقية تحمل التهنئة أو هاتف يبلغ السؤال عن الحال!!
وفي هذا اليوم من أيام العيد تذكرت مقطوعة شعرية للشاعر ايليا أبو ماضي يقول فيها:
قال المواسم قد بدت أعلامها
وتعرضت لي في الملابس والدمى
وعلي للأحباب فــرض لازم
لكن كفي ليس تمـــلك درهمــــــــــا
قلت ابتسم يكفي أنك لم تزل
حيا ولســـــــــت من الأحبة معدما
ومن أطرف ما قرأت من الشعر عن العيد هذه المقطوعة:
والعيد زين للعيون هلاله
فرمقن منه حاجبا مقرونا
يبدو ويبدو النجم فوق جبينه
وكأن جنح الليل ينقط نونا
السطر الأخير: من شعر ابن الرومي:
ولما انقضى شهر الصيام بفضله
تجلى هلال العيد من جانب الغرب
كحاجب شيخ شاب من طول عمره
يشير لنا بالـــرمز للأكل والشرب
