مقالات صحفية > مقالات مع الفجر
 
الأستاذ عبدالله عمر خياط
رحمه الله
الـزكــــاة

قبل مئة سنة كانت المراكب هي وسيلة السير المستخدمة. أما على البر فإن السيارات لم تظهر إلا في أمريكا و أوروبا في ذلك الحين. و لا يزال منا من يذكر كيف جاءت السيارات إلى بلاده و كيف حاول بعض الأهالي إطعامها شيئا من الحشائش.


لكن المراكب كانت معروفة منذ ما لا يقل عن خمسة آلاف سنة .. منذ طوفان نوح عليه السلام.


إن وسيلة النقل الكبرى بين آسيا و أوروبا و أفريقيا و أمريكا كانت هي المراكب، فكانت وسيلة التجارة .. و كانت حاملة البضائع من قطر إلى قطر، ولكنها أيضا كانت تتعرض للأعاصير البحرية و لأمواج مثل الجبال، و منها ما ينجو بإذن الله، ولكن بعضا منها مصيره قاع أو قيعان البحار و المحيطات بما عليها و ما فيها.


و ما أكثر ما اشتكى منكوبون ممن ضاعت تجاراتهم و بضائعهم في أعماق البحار .. لكني أذكر أني علمت عن تاجر كان قد طلب أكياسا كثيرة من الأرز من الهند .. و جاء إليه الخبر أن كميات الأرز التي تعاقد عليها قد غرقت .. فأنكر النبأ و قال هذا لا يمكن أن يكون. فقيل له: هون عليك لا تحزن فهذا قضاء الله و قدره. فقال: إنه متأكد أن بضاعته لم تغرق لأنه يحرص على أداء زكاة ماله أولا بأول. و لم تمض سوى أيام قليلة حتى جاء النبأ من الهند أن الباخرة غرقت فعلا وأن طلبية التاجر فلان ما كانت عليها حيث حصل لها تأخير و سترسل على الباخرة التالية.


و فعلا نجت طلبية التاجر الواثق من تعامله مع الله سبحانه .. و قد ورد في الحديث من تاجر مع الله فهو أربح الرابحين.


أسوق هذه القصة للدلالة على أن الزكاة تحفظ المال و لا يتلف مال مزك. و حتى إن وقع له شيء من ذلك فإن الله سيعوض صاحبه بما هو أعظم و أفضل مما خسره.


إن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الاسلام بعد الشهادتين والصلاة .. و هي حق الفقير في أموال المسلمين و من يتهاون في أدائها فهو يظلم نفسه و أولاده، و إذا أداها إلى من عينه ولي الأمر المسلم فقد برئت ذمته. و الله سبحانه يعلم المقدار المقرر على أي مزك، فلا يجوز انتقاصها لأن الله سبحانه يعلم السر و أخفى، قال تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق و لنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.


السطر الأخير:

قال رسول الله: «ما نقص مال من صدقة».

 
صحيفة عكاظ - 18/03/1436 / 08/01/2015